عبد الرزاق اللاهيجي
74
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
من الموجودات داخل في المجموع ، ومن حيث إنّه علّة للمجموع يكون علّة لنفسه أيضا ، فيلزم تقدّم الشيء على نفسه . وأمّا إذا لم ينحصر الموجود في الممكن ، فلا يلزم أن يكون لمجموع الموجودات مبدأ ليلزم تقدّمه على نفسه . وكذا على العبارة الثّالثة نقول : لو جاز طريان العدم على مجموع الموجودات وصيرورته لا شيئا محضا لكان ذلك من جهة عدم علّته ؛ فكان داخلا في عدم المجموع ومتقدّما على عدم المجموع ، فكان متقدّما على نفسه ويظهر منه تقدّم علّة المجموع أيضا على نفسها ويمكن أن يجعل هذا وجها على حدة بأن يقال : لو جاز إنعدم مجموع الموجودات وكونه لا شيئا محضا لامتنع أن يتحقّق موجود من الموجودات لعدم انسداد جميع أنحاء العدم عليه ، وذلك بخلاف مجموع الممكنات ، فإنّه في حكم ممكن واحد ، ولا يلزم من جواز الانعدام عليه إلّا امتناع تحقّق موجود مّا من جهة الممكنات لا مطلقا لجواز تحقّقه من جهة موجود واجب الوجود ، فليتدبّر . ومنها ما قيل : إنّ موجد جميع الموجودات الممكنات الصّرفة وجب أن تكون خارجا عنه بالضرورة ، والموجود الخارج عنه إنّما يكون واجبا بالذّات . وما قيل : إنّه لا بدّ لجميع الممكنات الصّرفة من علّة له بالذّات وعلى الإطلاق والعلّة بهذه الصّفة علّة لجميع أجزائه ، فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه علّة له ، وإلّا لكان علّة لنفسه ولعلله ، ومبناهما على كون كلّ مجموع