عبد الرزاق اللاهيجي

66

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

وبعد تمهيد هذه المقدمات نقول : كلّ واحد من آحاد سلسلة الممكنات لا يمكن أن يصير موجودا إلّا بأن يجب وجوده عن علّة موجودة واجبة وجودها : إمّا بالذّات ، وإمّا بالغير وإلّا - أعني : إن لم يكن واجبة وجودها لا بالذّات ولا بالغير - لم تكن موجودة بحكم المقدمة الأولى . لكن الواجب بالغير المستند إلى الواجب بالذّات لا يمكن أن يصير سببا لوجود وجود معلوله ، لأنّ وجود المعلول إنّما يجب بأن ينسدّ عليه جميع أنحاء عدمه بحكم المقدمة الثّانية ، ومن أنحاء عدم المعلول عدم علّته . وهذا النحو من العدم غير ممتنع على المعلول المستند إلى العلل الممكنة الغير المستندة إلى الواجب لذاته وإن فرضت غير متناهية بحكم المقدمة الثّالثة ، فيجوز عدم المعلول مع انعدام جميع علله الغير المتناهية ، فلا يمكن أن يصير وجوده واجبا ، فلا يمكن أن يصير موجودا ، لكن قد فرضنا وجوده ، فوجب أن يستند إلى علله الغير المتناهية ، فرضنا إلى علّة واجبة الوجود لذاتها ، وإذا وجب استناد جميع العلل الغير المتناهية إلى علّة واجبة لذاتها تكون هي طرفا لسلسلة العلل لا محالة لاستناد جميع السلسلة إليها وعدم استنادها إلى علّة أصلا ، فيصير السلسلة ذات طرف ، فتصير متناهية ، وقد فرضناها غير متناهية ، هذا خلف .