عبد الرزاق اللاهيجي

61

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

كان بلا مرجّح ، وأولويّة كان ذلك ترجّحا لأحد المتساويين بلا مرجّح ، وإن كان ذلك بسبب أولويّة ورجحان فلا يجوز أن يكون هذه الأولويّة هي الأولويّة المفروضة أوّلا ، لكونها مشتركة بين حال الوجود وحال العدم ، بل يجب أن يكون أولويّة أخرى ، وحينئذ أخذنا هذه الأولويّة الثّانية أيضا مع الموضوع وردّدنا بين وجوده وعدمه ، وهكذا إلى ما لا نهاية لها لكونها من الاعتباريّات ، ثمّ نأخذ جميع تلك الأولويّات الغير المتناهية مع الموضوع ونردّد ، فلا بدّ من اختيار تساوي وجوده مع عدمه ضرورة أنّه الأولويّة خارجة من الأولويّات الغير المتناهية ، فيلزم ترجيح أحد المتساويين من غير مرجّح وهو محال بالبديهة . وهذه طريقة في نفي الأولويّة الذاتيّة ، بل الأولويّة مطلقة دقيقة لطيفة قليلة المؤنة جدّا ، قد تفردنا بها بفضل اللّه ومنّه وسلكناها في كتابنا الموسوم ب " گوهر مراد " « 1 » . وجه آخر : لو كان وجوده مثلا راجحا على عدمه بالنظر إلى ذاته ؛ لكان عدمه ممتنعا بالنظر لذاته ، لأنّ رجحان أحد الطرفين يستلزم مرجوحيّة الطرف المقابل ومرجوحيّته يستلزم امتناعه ، لأنّ ترجّح أحد المتساويين إذا كان ممتنعا كان ترجّح المرجوح أولى بالامتناع ، لأنّ المرجوح أضعف من المساوي . على ما قال الإمام في كتاب " الأربعين " ، « 2 » فرجحان الوجود نظرا إلى

--> ( 1 ) . لاحظ : گوهر مراد : 207 - 211 / الفصل الثّالث من الباب الأوّل من المقالة الثّانية . ( 2 ) . لاحظ : الأربعين في أصول الدين : 52 - 53 و 67 و 178 - 179 .