عبد الرزاق اللاهيجي
55
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
مؤلّف محتاج إلى مؤلّف لا محالة ، فإن كان واجبا فهو المطلوب ، وإن كان ممكنا ، وجب الانتهاء إلى الواجب ، دفعا للدّور والتسلسل . ومنها : النظر فيه من حيث اشتراك الأجسام في الجسميّة واختصاص كل منهما بما يختصّ به ، وذلك الاختصاص لا بدّ له من علّة ، لامتناع الترجّح بلا مرجّح ، ويجب أن تكون غير الجسميّة المشتركة ، فإمّا أن تكون واجبة الوجود وهو المطلوب ، وإن كانت ممكنة وجب الانتهاء إلى واجب الوجود . ومنها : النظر في النفس الناطقة فإنّها حادثة - لما مرّ - فهي ممكنة ويحتاج إلى علّة ، ويجب الانتهاء بالآخرة إلى واجب الوجود كما عرفت . [ المنهج ] الثّالث منهج الحكماء الإلهيين وهو النظر في الموجود من حيث هو موجود مع قطع النظر عن كونه حادثا أو قديما ، متحرّكا أو غير متحرّك . إلى غير ذلك على ما هو موضوع العلم الإلهي . وبهذا المنهج هو الّذي سلكه رئيس فلاسفة الإسلام في كتبه سيّما في " الإشارات " « 1 » ، وفي كتاب " المبدأ والمعاد " « 2 » . وقد صرّح الحكيم أبو الوليد محمّد بن رشد الأندلسي في كتاب " ردّ
--> ( 1 ) . لاحظ : الإشارات والتنبيهات : 266 - 269 . ( 2 ) . انظر : المبدأ والمعاد : 22 و 34 و 38 .