عبد الرزاق اللاهيجي

49

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

[ توضيح للمقصد قال : المقصد الثّالث في إثبات الصانع تعالى وصفاته وآثاره ، وفيه فصول . أقول : إنّ هذا المقصد في إثبات الصانع ] ؛ أي في إثبات أنّ للعالم صانعا واجب الوجود . والصّانع هو الفاعل بالعلم والإرادة . وقد غلب على صانع العالم وهو الواجب الوجود تعالى . وإنّما عدل منه إليه للإشارة إلى أنّه إنّما يمكن الاستدلال عليه تعالى من سبيل النظر في معلولاته الّتي هي مصنوعاته على طريقة الإنّ الّتي إنّما تفيد وجود العلّة من حيث هي علّة وصانع ، لا من حيث ذاتها ، دون اللمّ الّذي هو الاستدلال من العلّة على المعلول ، حيث لا علّة له تعالى لا لصيرورة المسألة حينئذ ضروريّة ، إذ ما وجب وجوده ؛ فهو موجود بالضّرورة . وذلك لأنّ المسألة ليست هي أنّ الواجب الوجود موجود ، بل هي أنّ من الموجود ما هو واجب وجوده ، وهي راجعة إلى أنّ لهذا العنوان فردا ولهذا المفروض حقيقة . وفي بيان صفاته ممّا يجوز عليه ولا يجوز ، بمعنى كونه تعالى مصداقا لها لا بمعنى اتّصافه تعالى بها كما ستعلم . وفي بيان آثاره ؛ أي أفعاله ممّا يصحّ منه ولا يصحّ ، بمعنى أنّ أي فعل يصحّ ويحسن منه تعالى ، وأيّ فعل يقبح ولا يصحّ عليه . فهما معطوفان على إثبات الصّانع . وفيه ؛ أي في هذا المقصد فصول ثلاثة :