عبد الرزاق اللاهيجي
33
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
5 . كيف يكون القول بخلق القرآن وحدوثه ملاكا للكفر مع أنّه سبحانه يصفه بأنّه محدث أي أمر جديد . قال سبحانه : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ « 1 » . والمراد من الذكر هو القرآن الكريم لقوله سبحانه : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 2 » . وقال سبحانه : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ . « 3 » والمراد من « محدث » هو الجديد ، وهو وصف للذكر ، ومعنى كونه جديدا أنّه أتاهم بعد الإنجيل . كما أنّ الإنجيل جديد لأنّه أتاهم بعد التوراة . وكذلك بعض سور القرآن وآياته « ذكر جديد » أتاهم بعد بعض . وليس المراد كونه محدثا من حيث نزوله ، بل المراد كونه محدثا بذاته بشهادة أنّه وصف ل « ذكر » فالذكر - بذاته وشؤونه - محدث ، فلا معنى لإرجاع الوصف إلى النزول ، بعد كونه محدثا بالذات . وكيف يمكن القول بقدم القرآن مع أنّه سبحانه يقول في حقّه : وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا « 4 » . فهل يصحّ توصيف القديم بالإذهاب والإعدام ؟ 6 . العجب أنّ محط النزاع لم يحدد بشكل واضح يقدر الإنسان معه على القضاء فيه ، فهاهنا احتمالات نطرحها على بساط البحث
--> ( 1 ) . الأنبياء : 1 - 2 . ( 2 ) . الحجر : 9 . ( 3 ) . الزخرف : 44 . ( 4 ) . الإسراء : 86 .