عبد الرزاق اللاهيجي
23
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
حصيلة البحث إنّ الأشاعرة زعموا أنّ في ذهن المتكلّم في الجملة الخبرية والإنشائية وراء التصورات والتصديقات في الأولى ، ووراء الإرادة والكراهة في الثانية ، شيئا يسمّونه بالكلام النفسي ، وربما خصّوا لفظ « الطلب » بالكلام النفسي في القسم الإنشائي ؛ وبذلك صحّحوا كونه سبحانه متكلما ، ككونه عالما وقادرا ، وأنّ الكلّ من الصفات الذاتية . ولكن البحث والتحليل - كما مرّ عليك - أوقفنا على خلاف ما ذهبوا إليه ، لما عرفت من أنّه ليس وراء العلم في الجمل الخبرية ، ولا وراء الإرادة والكراهة في الجمل الإنشائية ، شيء نسمّيه كلاما نفسيا ، كما عرفت أنّ الطلب أيضا هو نفس الإرادة . وبذلك نقف على أنّ ما يقوله المحقّق الطوسي من أنّ « النفسانية غير معقولة » « 1 » أمر متين لا غبار عليه . إلى هنا تمّ بيان النظريات الثلاث للمعتزلة والحكماء والأشاعرة . وبه تمّ الكلام في المقام الأوّل . وحان أوان البحث في المقام الثاني وهو حدوث كلامه أو قدمه .
--> ( 1 ) . كشف المراد : 178 ، ط صيدا .