عبد الرزاق اللاهيجي

21

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

والأولى في الجواب أن يقول : إنّ المستدل خلط بين الإرادة التكوينية المتعلّقة بالإيجاد مباشرة أو تسبيبا ، فإنّ إرادته في ذلك المجال لا تنفك عن المراد ، قال سبحانه إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » ، وبين الإرادة التشريعية المتجلّية بصورة التقنين في القرآن والحديث فإنّها تتعلّق بنفس إنشائه وبعثه ، وجعله الداعي للانبعاث والانزجار ، والمراد فيها ( الإنشاء والبعث ) غير متخلّف عن الإرادة ، وأمّا فعل الغير ، أي انبعاث العبد وانتهاؤه فهو من غايات الإرادة التقنينية لا من متعلّقاتها ، فتخلّفهما عن الإرادة التقنينية لا يكون نقضا للقاعدة ، أي امتناع تخلف مراده سبحانه عن إرادته ، لما عرفت من أنّ فعل الغير ليس متعلّقا لإرادته في ذلك المجال . الرابع : ما ذكره « الفضل بن روزبهان » من أنّ كلّ عاقل يعلم أنّ المتكلّم من قامت به صفة التكلّم ، ولو كان معنى كونه سبحانه متكلّما هو خلقه الكلام فلا يقال لخالق الكلام متكلّم ، كما لا يقال لخالق الذوق إنّه ذائق . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ قيام المبدأ بالفاعل ليس قسما واحدا وهو القسم الحلولي ، بل له أقسام ، فإنّ القيام منه ما هو صدوري كالقتل والضرب في القاتل والضارب ، ومنه حلولي كالعلم والقدرة في العالم والقادر ، والتكلّم كالضرب ليس من المبادئ الحلولية في الفاعل ، بل من المبادئ الصدورية ، فلأجل أنّه سبحانه موجد الكلام يطلق عليه أنّه متكلّم وزان إطلاق الرزّاق عليه سبحانه . بل ربما يصحّ الإطلاق وإن لم يكن المبدأ قائما بالفاعل أبدا لا

--> ( 1 ) . يس : 82 . ( 2 ) . دلائل الصدق : 1 / 147 ، طبعة النجف الأشرف .