عبد الرزاق اللاهيجي
16
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
حصيلة البحث دلّت النصوص المذكورة عن أقطاب الأشاعرة على أنّ في مورد كل كلام صادر من أيّ متكلم - خالقا كان أو مخلوقا - وراء العلم في الجمل الخبرية ، ووراء الإرادة والكراهة في الجمل الإنشائية ، معاني قائمة بنفس المتكلّم ، وهو الكلام النفسي ، يتبع حدوثه وقدمه ، حدوث المتكلّم وقدمه . وما ذكروا في توضيحه حقّ لا ينكره أحد ، إنّما الكلام في إثبات مغايرته للعلم في الجمل الخبرية ، وللإرادة في الجمل الإنشائية ، وهو غير ثابت ، بل الثابت خلافه ، وإنّ المعاني التي تدور في خلد المتكلّم ليست إلّا تصور المعاني المفردة أو المركبة أو الإذعان بالنسبة ، فيرجع الكلام النفسي في الجمل الخبرية إلى التصورات والتصديقات ، فأي شيء هنا وراء العلم حتى نسمّيه بالكلام النفسي ، كما أنّه عندما يرتب المتكلّم المعاني الإنشائية ، فلا يرتب إلّا إرادته وكراهته أو ما يكون مقدمة لهما ، كتصور الشيء والتصديق بالفائدة ، فيرجع الكلام النفسي في الإنشاء إلى الإرادة والكراهة ، فأيّ شيء هنا غيرهما حتّى نسمّيه بالكلام النفسي ، وعند ذلك لا يكون التكلّم وصفا وراء العلم في الإخبار ، ووراءه مع الإرادة في الإنشاء ، مع أنّ الأشاعرة يصرون على إثبات وصف ذاتي باسم التكلّم وراء العلم والإرادة ، ولأجل ذلك يقولون : كونه متكلّما بالذات ، غير كونه عالما ومريدا بالذات . والأولى أن نستعرض ما استدلّوا به على أنّ الكلام النفسي وراء العلم ، فإليك بيانه :