عبد الرزاق اللاهيجي

12

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

أنّ كلامه سبحانه غير مخلوق ، ولم يبحث عن حقيقة كلامه ، ومع ذلك فقد نقلها عنه الشهرستاني وقال : وصار أبو الحسن الأشعري إلى أنّ الكلام معنى قائم بالنفس الإنسانية ، وبذات المتكلّم ، وليس بحروف ولا أصوات ، وإنّما هو القول الذي يجده القائل في نفسه ويجيله في خلده ، وفي تسمية الحروف التي في اللسان كلاما حقيقيا تردد ، أهو على سبيل الحقيقة أم على طريق المجاز ؟ وإن كان على طريق الحقيقة فإطلاق اسم الكلام عليه وعلى النطق النفسي بالاشتراك . « 1 » وقال الآمدي : ذهب أهل الحقّ من الإسلاميين إلى كون الباري تعالى متكلّما بكلام قديم أزلي نفساني ، أحدي الذات ، ليس بحروف ولا أصوات وهو - مع ذلك - ينقسم بانقسام المتعلقات ، مغاير للعلم والإرادة وغير ذلك من الصفات . « 2 » وقال العضدي : - بعد نقل نظرية المعتزلة - وهذا لا ننكره ، لكنّا نثبت أمرا وراء ذلك ، وهو المعنى القائم بالنفس ، ونزعم أنّه غير العبارات ، إذ قد تختلف العبارات بالأزمنة والأمكنة والأقوام ، بل قد يدلّ عليه بالإشارة والكتابة كما يدلّ عليه بالعبارة - إلى أن قال - : وإنّه غير العلم ، إذ قد يخبر الرجل عمّا لا يعلمه بل هو يعلم خلافه أو يشكّ فيه ، وغير الإرادة ، لأنّه قد يأمر بما لا يريده كالمختبر لعبده هل يطيعه أم لا ، فإذا هو صفة ثالثة غير العلم والإرادة ، قائمة بالنفس ، ثمّ نزعم أنّه قديم لامتناع قيام الحوادث بذاته

--> ( 1 ) . نهاية الإقدام : 320 . ( 2 ) . غاية المرام : 88 .