عبد الرزاق اللاهيجي
103
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
فإنّ عدم المعلول يترتّب على عدم العلّة على ما مرّ سابقا ، وها هنا عدم الفعل مترتّب على عدم المشيّة ، فهو أثر للقدرة بهذا المعنى . هذا ، وأورد على الدليل أنّه إذا لم يكن العدم أثرا للغير ، يلزم أن يكون عدم الحوادث لذواتها ، فيلزم امتناعها حال عدمها وانقلابها حال وجودها ، وأن لا ينعدم شيء من الموجودات الممكنة ؛ لاستحالة انعدامها بالذّات بالضّرورة ، وبالغير أيضا ؛ لما ذكرنا . وأن يكون الممكن القديم واجب الوجود لذاته ، إذ لا يجوز عدمها بالغير لما ذكره ولا بالذّات لكونه ممكنا ، فيلزم تعدّد الواجب على الحكماء . وقد يدفع هذا الأخير بأنّ عدم جواز العدم عليها ليس نظرا إلى ذواتها ، بل لكون العدم غير صالح للتأثير وهو خارج عن ماهيات الممكنات ، فلا يلزم وجوبها بالذّات ، ويمكن بذلك دفع الأوّل أيضا كما لا يخفى . واعلم : أنّ أصل هذا الدليل شبهة حكاها الإمام في " المحصّل " ولم يجب عنها ومحصولها : أنّ قول المتكلّمين : « القادر هو الّذي يجب أن يكون متردّدا بين الفعل والترك ، إنّما يصحّ لو كان الفعل والترك مقدورين له ، لكنّ الترك محال أن يكون مقدورا ؛ لأنّ الترك عدم ، والعدم نفي [ محض ] ، ولا فرق بين قولنا : لم يؤثّر أثرا « 1 » ، وبين قولنا : أثّر [ فيه ] تأثيرا عدميّا . ولأنّ قولنا : « ما أوجد » [ معناه ] أنّه بقي على العدم الأصلي ، وإذا كان العدم الحالي هو العدم الّذي كان ، « 2 » استحال اسناده إلى القادر ؛ لأنّ تحصيل الحاصل
--> ( 1 ) . في المصدر : « لم يكن مؤثرا » . ( 2 ) . في المصدر : « فإذا كان العدم الحالي عين ما كان » .