عبد الرزاق اللاهيجي
101
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
مفيد ، لجواز أن تكون خصوصيّة الإيجاب فارقة بين الموضعين هذا ، فتأمل . فإن قيل : الأولى أن يجاب عن هذا الدليل بما أجاب به عن الدليل الأوّل ؛ فإنّ وجوب وجود الأثر بالإرادة في حال الوجود لا ينافي إمكان الترك بالنظر إلى ذات القادر ؛ فإنّ التمكّن من الفعل والتّرك إنّما يكون بالنظر إلى ذات القادر من حيث هو قادر ، وهذا يتحقّق في كلتا حالتي الوجود والعدم . وأمّا جواب المصنّف : فيرد عليه أنّ ثاني الحال لا يخلو عن وجود الفعل وعدمه ، فيعود السؤال على التقديرين ، فلا تتحقّق القدرة على المستقبل ، ويحتاج إلى الجواب المذكور . قلنا : الدّليل الأوّل كان باعتبار منافاة الوجوب مع الإمكان بمعنى التساوي في الطّرفين ، فيكفي في دفعه كونهما باعتبارين . وأمّا السؤال الثّاني : فهو باعتبار منافاة الوجوب مع الإمكان الوقوعيّ ؛ فإنّ التمكّن بنفسه تضّمن الإمكان الوقوعي ، ولا تندفع هذه المنافاة بكونهما من اعتبارين ؛ فإنّ اجتماع النقيضين - أعني : الوقوع واللّاوقوع - لا يمكن أن يتصحّح بحيثيّتين تعليليّتين . وأمّا على ثاني الحال لا يخلو عن وجود الفعل وعدمه فغير ضائر ؛ لأنّ شيئا منهما ليس بمتعيّن في الحال لا بالنظر إلى القدرة - وهو ظاهر - ولا بحسب الإرادة ؛ لإمكان تغيّرها في ثاني الحال ، فيمكن تحقّق التمكّن في الحال من كلّ منهما في ثاني الحال .