عبد الرزاق اللاهيجي
91
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وأمّا تعيين مرتبة من المراتب المتفاوتة للميل ، دون مرتبة أخرى للصدود عن الطّبيعة ، فإنّما هو من حال الجسم ذي الطّبيعة بحسب الكمّ ، أو الكيف ، أو الوضع كما أشار إليه في " شرح الإشارات " بقوله : « فاقتضت أوّلا أمر يشتدّ ويضعّف بحسب اختلاف الجسم ذي الطّبيعة في الكمّ الخ » هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام . واعلم : أنّ للحركة نحوا آخر من التّغير وهو كونها غير قارّة الذّات . وهذا أيضا ممّا ينافي صدورها عن الطّبيعة القارّة الذّات ، إلّا أنّ الطّبيعة ليست بذاتها مبدأ لصدورها ، بل باعتبار كون الطّبيعة طالبة لحالة ملائمة قد زالت عنها ، فباعتبار حصولها في كلّ حدّ من حدود القرب من تلك الحالة تقتضي الحركة إلى حدّ آخر من حدود المسافة . والوقوع في كلّ حدّ من حدود القرب ، وإن كان متوقفا على الحركة ، لكن على حركة سابقة عليه ، وما يتوقّف عليه إنّما هو الحركة اللّاحقة ، فلا يلزم الدّور المستحيل .