عبد الرزاق اللاهيجي
85
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
ولا إلى إثبات مغايرته للحركة « 1 » ، لأنّه قد تحسّ به من غير حركة ، كما سيجده الإنسان من الزّق المنفوخ فيه إذا حبسه بيده تحت الماء ، وكما يجده من الحجر إذا أسكنه في الهواء . قال الشّيخ في " الشّفاء " : الميل هو ما يحسّ بالحسّ إذا حوول أن يسكن الطّبيعي بالقسر ، أو القسريّ بالمقسر الآخر ، فيحسّ هناك من القوّة على المدافعة - الّتي يقبل شدّة ونقصانا ، فمرّة يكون أشدّ ، ومرّة يكون أنقص - ما لا يشكّ في وجوده في الجسم ، وإن كان الجسم ساكنا . انتهى . « 2 » وقد يطلق الميل على مبدأ هذه المدافعة المحسوسة ، ويفسّر بأنّه كيفيّة ما به يكون الجسم مدافعا لما يمانعه على ما ذكره الشيخ في الحدود . وهذا المعنى ليس من الكيفيّات المحسوسة ، بل لا بدّ لإثبات وجوده من دليل . وقد استدلّ عليه : بأنّه لولا الأمر الّذي يوجب المدافعة لم يختلف الحجران المرميّان بقوّة واحدة في مسافة واحدة ، إذا اختلفا في الصغر ، إذ ليس فيهما مدافعة بالفعل إلى خلاف جهة الحركة ، فلو لا مبدؤها أيضا لزم ما ذكرنا .
--> ( 1 ) . لاحظ : المباحث المشرقيّة : 1 / 284 - 285 ؛ ونهاية المرام في علم الكلام : 1 / 505 - 506 ؛ وشرح المقاصد : 2 / 237 - 238 . ( 2 ) . لاحظ : إلهيّات الشّفاء : 1 / 151 .