عبد الرزاق اللاهيجي

81

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

وذلك ممّا لم يبرهن عليه ، بل ما ذكر في الخفّة الإضافيّة بالاعتبار الأوّل تقتضي أن تكون الأمر بعكس ذلك ؛ أي تكون مسافة مكاني الماء والأرض أعظم من مسافة مكاني النّار والهواء ، وأنّه تناقض . وأجاب عنه المحقّق الشريف : بأنّا نفرض كثرة الماء بحيث يماسّ مقعّرها مقعّر الفلك ، فإنّها حينئذ تتحرّك بطبعها إلى أن يماسّ مقعّرها محدّب الأرض ، فقد تحرّكت في مسافة أمكنة النّار والماء والهواء . وإذا فرضناها بحيث يكون مركز العالم على محدّبها ، فإنّها حينئذ يتحرّك بطبعها إلى أن يماسّ محدّبها مقعّر الهواء ، فقد تحرّكت في مسافة مكاني الأرض والماء ، وظاهر أنّ المسافة الأولى أكثر من الثّانية . وهذا الجواب لا يعجبني ؛ فإنّ فرض كثرة الماء بحيث يماسّ مقعّرها مقعر الفلك فرض أمر ممتنع على قواعدهم ، ولا ينبغي بناء الحكم الممكن على الأمر الممتنع . بل الحقّ في الجواب أن يقال : لا نسلّم لزوم كون ثخني النّار والهواء أعظم من ثخني الماء والأرض معا ، بل من ثخن الأرض فقط . والمراد من الثّخن مقدار ما بين المحدّب والمقعّر في الكرة المجوفة ، وما بين المحيط والمركز في الكرة المصمّتة ، كما في الأرض . بيان ذلك : أنّ كرة الماء إذا فرضت في مكان كرة النّار ، فالمكان الأصلي للماء لم يبق خاليا لامتناعه ، بل يشغله كرة الهواء ، ويشغل مكان