عبد الرزاق اللاهيجي
78
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
يخصّ باسم المبتلّ ما كان هذا الجسم جاريا على ظاهره ، ويصلح أن يقال على التّعميم ، حتّى يكون المبتلّ كلّ جسم مترطّب رطوبة غريبة . لكن المنتقع لا يكون منتقعا إلّا أن يكون الرّطب الغريب جرى فيه ، ونفذ إلى باطنه . فالمنتقع من الوجه الثّاني كالنّوع من المبتلّ ومن الوجه الأوّل مباين له ، « 1 » غير داخل فيه . والجاف بإزاء المبتلّ كما أنّ اليابس بإزاء الرّطب . انتهى ملخّصا » « 2 » . وأمّا ما وقع في " شرح القوشجي " من أنّ الرّطوبة بالتفسير الثّاني يقال له البلّة . « 3 » فلا أعلم له وجها . وفي " شرح المواقف " : « أنّه قد يطلق كلّ واحد من الرّطوبة والبلّة بمعنى الآخر ، هذا » « 4 » . وهما : أي الرّطوبة واليبوسة مغايرتان للين والصّلابة . وإنّما ذكر ذلك إشارة إلى دفع توهم كونهما عينهما ، كما مرّ في الوجه الثّالث من الاعتراض . وقد عرفت وجه المغايرة في الجواب عن ذلك الاعتراض .
--> ( 1 ) . في المصدر عكس ذلك ؛ أي فالمنتقع من الوجه الأوّل كالنّوع من المبتلّ ، ومن الوجه الثّاني هو مباين له . ( 2 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / 151 - 152 . ( 3 ) . شرح تجريد العقائد : 232 . ( 4 ) . شرح المواقف : 5 / 188 .