عبد الرزاق اللاهيجي

21

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

من ذلك داخلا في مقولة من المقولات ، وكان مع ذلك حقّا ما قيل : من أنّ المقولات هي هذه العشرة ؛ إذ الخارج عنها ليس بمقولة في نفسه ولا في مقولة غيرها . « 1 » فلو سلّمنا أنّ جميع ما أوردوا خارج عن المقولات ، لم يكن ذلك موجبا أن لا تكون المقولات عشرة فقط ، إلّا أن يصحّ أنّ لتلك الأشياء أجناسا خارجة عن العشرة . انتهى كلام " الشّفاء " » « 2 » . والغرض من هذا الكلام : هو أنّ خروج شيء من المذكورات عن المقولات غير قادح في هذا الحصر ، لكونه حصرا للمقولات لا للممكنات . وأمّا أنّ ذلك - أعني : كون شيء من الممكنات خارجا عن المقولات - هل هو واقع أم لا ؟ فقد بسط الشّيخ الكلام فيه ، وحاصل ما حقّقه هو « 3 » : أنّ ما زعموا من أنّ كون شيء مبدأ لمقولة مانع عن دخوله في تلك المقولة ليس بحقّ ، بل مناط الدخول في مقولة ، والخروج عنها هو تحقّق رسم تلك المقولة في ذلك الشيء وعدم تحقّقه ، فالهيولى والصّورة داخلتان في مقولة الجوهر لتحقّق رسم الجوهر فيهما ، الوحدة والنّقطة ليستا داخلتين في الكّم لعدم تحقق رسم الكّم فيهما ، فلو وجد شيء لم يتحقّق فيه رسم شيء من

--> ( 1 ) . ومثال هذا أنّه لو قال قائل : إنّه لا بلاد إلّا عشرة بلاد فوجد قوما بداة لا يتمدنون ، لم يصر وقوعهم خارجا عن هذه البلاد سببا في أن لا تكون هذه البلاد عشرة . ( 2 ) . منطق الشّفاء : 1 / المقولات / 70 - 71 / الفصل الرّابع من المقالة الثّانية . ( 3 ) . لاحظ : منطق الشفاء : 1 / المقولات / 71 - 77 .