عبد الرزاق اللاهيجي
14
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
إنّ الجوهر وإن أخذ في طبيعة نوعه كالإنسان ، وكذا الكم في طبيعة نوعه كالسطح ، فقد حدّدا بما اشتمل عليهما ، وكذا في بواقي الأجناس والأنواع . كيف ولو لم تؤخذ فيها لم يكن الأشخاص أيضا جواهر أو كميّات أو غيرهما بالحقيقة وبالحمل الشائع ، مع أنّها كذلك ، لكنّه غير مجد ، لأنّ مجرد أخذ مفهوم جنسي في مفهوم نوعي لا يوجب اندراج ذلك النوع في ذلك الجنس ، كاندراج الشخص تحت الطبيعة ولا حمله شائعا عليه ، إذ لم يكن أزيد من صدق ذلك الجنس على نفسه حيث لا يوجب كونه فردا من نفسه . بل الاندراج الموجب لذلك أن يترتب على المندرج آثار تلك الطبيعة المندرج فيها ، كما يقال السطح كمّ متصل قارّ منقسم في الجهتين فيكون السطح باعتبار كميته قابلا للانقسام وباعتبار اتصاله ذا حدّ مشترك ، وباعتبار قراره ذا أجزاء مجتمعة في الوجود ، وترتب الآثار مشروط بالوجود العيني كما في الشخص الخارجي من السطح ، وأمّا طبيعة السطح المعقولة فلا تترتب عليها تلك الآثار كما لا يخفى ، نعم مفاهيمها لا تنفكّ عنها . « 1 » 5 . العلم من سنخ الوجود لا يدخل تحت المقولة لقد بلغ صدر الحكماء الغاية في أنّ المفاهيم الذهنية من نفس تلك المقولة لكن بالحمل الأوّلي ، وليست من نفس المقولة بالحمل الشائع ، فالنار في الذهن نار مفهوما ولذا لا تحرق ، والماء جسم رطب ذهنا ولذا لا يبرد ، والكلّ إنّما يكون مصداقا واقعا إذا أفيض عليه الوجود وخرج عن
--> ( 1 ) . الأسفار الأربعة : 1 / 295 بتصرف .