عبد الرزاق اللاهيجي
122
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
أجزاء مضيئة وأجزاء ذوات ألوان كالنّار ، وإمّا اختلاط امتزاج الكيفيّات كما للمرّيخ ولزّحل . وليس يمكنني أن أحكم في أمر الشّمس الآن بشيء . هذا كلام " الشفاء " على نحو من التّلخيص والتّحصيل » « 1 » . والمصنّف أسند بيان مغايرتهما إلى الحسّ ، وأشار بقوله : حسّا ، فإنّ الجسم الأسود إذا وقع عليه ضوء الشّمس شهد الحسّ بوجود شيئين على سطحه : أحدهما : هو الظّاهر بنفسه للحسّ ، هو الضوء . والآخر : ظاهر له بسببه ، هو السّواد . وكذلك الجسم الأبيض . فطبيعة الضوء المشتركة بين هذين الضوئين مغايرة لطبيعة اللّون المشتركة بين هذين اللّونين . فهذا هو الثّاني من الوجوه المذكورة في كلام الشيخ على ما أشرنا إليه هناك . وأمّا ما استدلّ به الإمام : من أنّ البياض والسّواد يتشاركان في الضوء ويتخالفان في ماهيّتهما ، وما به الاشتراك غير ما به الاختلاف « 2 » .
--> ( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 83 - 92 / الفصل الثّاني والثّالث من المقالة الثّالثة . ( 2 ) . على ما نقل الشّارح القوشجي ، لاحظ : شرح تجريد العقائد : 240 .