عبد الرزاق اللاهيجي
119
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
قالوا : وهذا غير النّور . فإنّ النّور هو ظهور اللّون ، والضوء ليس هو ظهور اللّون ، بل شيء آخر . وقد يخفى اللّون . وإنّ هذه اللّوامع باللّيل يظهر نورها في الظّلمة ، فيخفى لونها ، وإذا ظهرت الشّمس غلب نورها وخفى وظهر لونها . هذا محصّل ما في " الشّفاء " في تقرير مذهبهم . ثمّ أراد إبطاله وقال فتقول : إنّ ظهور اللّون يفهم منه في هذا الموضع معنيان . أحدهما : صيرورة اللّون بالفعل ، والآخر ظهور لون موجود بنفسه بالفعل للعين . والمعنى الأوّل : يدلّ على حدوث اللّون ، أو وجوده لونا . والمعنى الثّاني : يدلّ على حدوث نسبة اللّون ، أو وجود تلك النّسبة إلى البصر . وهذا « 1 » ظاهر الفساد ، فإنّه يوجب أن يكون النّور نسبة ، أو حدوث نسبة ولا قوام ولا جود له في نفسه . وإن عني [ به ] أنّه مصير اللّون بحيث لو كان بصر لرآه بمعنى « 2 » أنّه
--> ( 1 ) . أي المعنى الثّاني . ( 2 ) . في المصدر : « بصر لرآه أو كونه كذلك ، فإمّا أن يكون هذا نفس اللّون ، أو معنى يحدث إذا زال الخ » .