عبد الرزاق اللاهيجي
116
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
أن يقال : أنّ انتفاء اللّون المحسوس مع مرتبة من الضوء عند انتفائها ليس لانتفائها ، بل لأمر آخر مجهول لنا . وأيضا يجوز أن يكون للّون طبقة غير مشروطة بشيء من مراتب الضوء ، فيوجد تلك الطّبقة في الظّلمة ، فيوجد اللّون في ضمنها . مع أنّ لقائل أن يقول : المختلف بحسب مراتب الأضواء هو الرؤية المشروطة بها ، لا اللّون في نفسه ، فيكون للرؤية مراتب جلاء وخفاء بحسب شدّة الأضواء وضعفها مع كون المرئيّ الّذي هو اللّون باقيا على حالة واحدة . انتهى . « 1 » أقول : توجيه الاعتراف بالحدس بما ذكره أوّلا وثانيا ليس ببعيد . وأمّا الاعتراض فمبنيّ على التّوهم المذكور آنفا ، فإنّ الجلاء والخفاء هما الظّهور والاستتار . ثمّ إنّ منهم ؛ من جعل الظّلمة شرطا لرؤية بعض الأشياء كالّتي تلمع وترى باللّيل من الكواكب والشعل البعيدة ، حيث لا ترى بالنّهار لفقدان شرطها . وردّ : بأنّ ذلك ليس لتوقّف الرؤية على الظّلمة ، بل لأنّ الحسّ غير منفعل باللّيل عن الضوء القوي كما في النّهار ، فينفعل عن الضوء الضعيف ويدركه كالهباء الّذي ترى في البيت ، إذا وقع عليه الضوء من الكوة ولا يرى في الشّمس .
--> ( 1 ) . لاحظ : شرح المواقف : 5 / 244 ؛ وشرح تجريد العقائد : 239 .