عبد الرزاق اللاهيجي

107

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

يجب أن يكون هو التّركيب من السّواد والبياض أظهر من دلالتهما على أنّ سبب البياض لا يجب أن يكون مخالطة الهواء للأجزاء الشّفافة مع أنّ في الملازمتين نظرا ، لجواز أن يقع تركّب السّواد والبياض على أنحاء مختلفة ، وإن ينعكس السّواد عند الاختلاط والامتزاج ، وإن لم ينعكس عند الانفراد . انتهى » « 1 » . والجواب عن الأوّل : أنّ تقرير الوجهين بحيث لا يدلّ إلّا على المطلوب ، هو أنّ تركّب الألوان من السّواد والبياض أمر ظاهر ومتّفق عليه ، فلو لم يكن البياض إلّا الضوء لا أمرا غيره لم يكن اختلاف طرق التّركيب . وعن الثّاني : أنّه لا شك في إمكان اختلاف أنحاء التّركيب من السّواد والبياض ، لكن في الشدّة والضّعف ، واختلاف الألوان ليس في الشّدة والضّعف فقط . وعن الثّالث : أنّه لا معنى لعدم انعكاس السّواد من الأسود عند الانفراد مع كونه أقوى جدّا ، وانعكاسه منه عند الاختلاط مع الغير لا سيّما مع الضدّ . وهذا معنى قول الشّيخ : « وخصوصا هي ضعيفة منكسرة » « 2 » . وأمّا اعتراض الإمام على هذين الوجهين : « بأنّه يجوز أن يوجد هناك

--> ( 1 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 258 - 259 ؛ وشرح المواقف : 5 / 238 - 241 ؛ وشرح تجريد العقائد : 238 ، قال صدر المتألهين : هذا يعني قوله : ودلالة هذين الوجهين على أنّ سبب اختلاف الألوان الخ - تلخيص ما أفاده في الشّفاء . لاحظ : الأسفار : 4 - 86 . ( 2 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 99 .