عبد الرزاق اللاهيجي
101
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
ولكن الثقب والمنافذ الخالية إذا كثرت في الأجسام نفذ فيها الشّعاع الخارج عن المضيء إلى الجهة الأخرى ، وتنفذ أيضا من شعاع البصر فروئي ما وراءها . انتهى . « 1 » والمحققون : كما أشار إليه المصنّف على أنّ الألوان كيفيّات متحقّقة في الخارج لا متخيّلة ، وأنّ ظهورها في الصّور المذكورة بالأسباب المذكورة لا ينافي تحققّها ولا حدوثها بأسباب أخر . قال الشّيخ ما حاصله : إنّه لا شك في أنّ اختلاط الهواء بالمشف سبب لظهور البياض . ولكنّا ندّعي أنّ البياض قد يحدث من غير هذا الوجه كما في الجصّ ، فإنّه يبيّض بالطبخ في النّار ولا يبيّض بالسّحق والدّق ؛ مع أنّ تفرّق الأجزاء ومداخلة الهواء فيه أكثر . وكما في البيض المسلوق ، فإنّه يصير اشدّ بياضا ، مع أنّ النّار لم تحدث فيه تخلخلا وهوائيّة ، بل أخرجت الهوائيّة عنه . ولو فرض أنّ هوائيّة داخلت رطوبته فبيّضته لكان خثورة « 2 » لا انعقادا . وكما في الدواء الّذي يتّخذه أهل الحيلة « 3 » ويسمّونه لبن العذراء « 4 » ،
--> ( 1 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 2 / النّفس / 95 - 96 / الفصل الرّابع من المقالة الثّالثة . ( 2 ) . نقيض الرقّة ، وهو مصدر الشيء الخاثر ، وخثر اللّبن غلظ . لسان العرب : 4 / 27 / مادة « خثر » . ( 3 ) . أي أهل الكيمياء . ( 4 ) . قال شارح المواقف : وهو خلّ طبخ فيه المردارسنج حتّى انحلّ فيه ثمّ يصفى الخلّ حتّى يبقى -