عبد الرزاق اللاهيجي
78
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
من غير انفكاك ، فعند ما يقطع السّريعة في هذه الصّور الخمس جزءا إن قطعت البطيئة أيضا جزءا لزم تساوي السّريعة والبطيئة ، وهو الأمر الأوّل ، أو أقلّ من جزء لزم التجزّي ، وهو الأمر الثّاني . النّوع الرّابع : ما يتعلّق بالأشكال الهندسيّة وهو وجوه : منها : أنّا نفرض مربّعا من أربعة خطوط منضمّة بعضها إلى بعض كلّ خطّ منها مركّب من أربعة أجزاء ، فقطر ذلك المربّع أيضا يكون مركّبا من أربعة أجزاء ، « 1 » كالضّلع ، فيلزم تساوي قطر المربّع مع ضلعه ، وهو محال بالحسّ . والبرهان : لأنّ وتر الزّاوية القائمة ؛ أطول من كلّ واحد من ضلعيها ، كما دلّ عليه شكل العروس « 2 » من كتاب " الأصول " . « 3 »
--> ( 1 ) . أي الأوّل من الخطّ الأوّل ، والثّاني من الثّاني ، والثّالث من الثالث ، والرّابع من الرّابع . ( 2 ) . المقصود منه المربّع القائم على وتر المثّلث قائم الزّاوية فلا بدّ أن يساوي مجموع مربّع الضلعين الآخرين . ( 3 ) . وهو من مصنّفات إقليدس اليوناني ، قال صاحب محبوب القلوب : هو كتاب جليل القدر ، عظيم النفع ، أصل في هذا النّوع ، لم يكن في اليونان قبله كتاب جامع في هذا الشّأن ، ولا جاء بعده إلّا من دار حوله ، وقال قوله ، وما في القوم إلّا من سلّم بفضله ، وشهد بعزيز نبله . ولقد كان حكماء اليونان يكتبون على أبواب مدارسهم : لا يدخلنّ مدرستنا من لم يكن مرتاضا ، يعنون بذلك لا يدخلنّها من لم يقرأ كتاب إقليدس . لاحظ : محبوب القلوب : 1 / 375 / برقم 32 .