عبد الرزاق اللاهيجي
72
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
الجزء الوسط واحد الطّرفين ؛ أي صيرورتهما يتّحدا في الوضع والحجم ، وهو محال مع كونه موجبا ، لعدم حصول الحجم للأجسام . وإذا وجب الحجب ، لزم انقسام الحاجب ، لأنّ ما به يلاقي أحد الطّرفين غير ما به يلاقي الآخر ، وإلّا لزم التّداخل ؛ وعدم الحجب المفروض ، وكلاهما محالان ، بل انقسام كلّ واحد من الثلاثة ، فإنّ في كلّ من الطّرفين يجب أن يبقى شيء غير ما به تلاقي الوسط ، وإلّا لزم التّفاوت في الأجزاء ، وهو مبنيّ بالفرض ، لكون كلّ منها غير قابل للقسمة ، والتّفاوت يوجب قبول القسمة . وأمّا استحالة التّداخل ، فضروريّة على أنّه مناف لتركّب الجسم ذي الحجم في الجهات الثّلاث منها ، إذ التّداخل يجعل الحيّزين حيّزا واحدا ، فكلّ ذلك الأجزاء يكون حينئذ في حيّز جزء واحد ، ومع ذلك فالمداخلة بين الجزأين إنّما يكون بعد المماسّة بينهما ، فالملاقي من أحد الجزأين عند المماسّة غير الملاقي منه عند المداخلة ، فينقسم إلّا أن يقال : إنّ الأجزاء خلقت متداخلة لا أنّها خلقت غير متداخلة ، ثمّ تداخلت ، ليلزم ما ذكرتم ، وفيه ما فيه . [ الوجه ] الثّاني : ما أشار إليه بقوله : ولحركة الموضوعين على طرفي المركّب من ثلاثة ؛ أي لوجوب التّلاقي بين الجزأين المتحرّكين الموضوعين على طرفي خطّ مركّب من أجزاء وتر « 1 » كالثّلاثة متوجّها كلّ منهما إلى
--> ( 1 ) . بكسر الواو وفتحها وسكون التاء وكسرها ( الوتر والوتر ) في اللّغة بمعنى الفرد ، وفي الهندسة