عبد الرزاق اللاهيجي

55

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

وقد يتوهّم « 1 » : أنّ الفناء لكونه مبطلا للجوهر ضدّ للجوهر ، وهذا غير معقول ، لأنّ المعقول من الفناء العدم ، « 2 » وقد مرّ « 3 » أنّ الضدّ لا بدّ كونه وجوديّا . وقد يقال « 4 » : على تقدير كون الفناء وجوديّا أيضا لا يكون ضدّا للجوهر ، على اعتبار المحلّ في التّضاد ، فالأولى تأخير هذا القول عن قوله : وقد يطلق التّضاد على البعض ؛ أي على بعض الجواهر وهو الصّور النّوعيّة باعتبار آخر ، وهو اعتبار الورود على المحلّ بدل الموضوع في الضّد كما هو مذهب البعض . ولعلّ القائل بضدّية الفناء للجواهر ؛ أي الأجسام ، لما ذهب إلى كون الجسم مؤلّفا من الأجزاء الّتي لا يتجزّأ ، ذهب بناء على توهمّ كون الفناء مخلوقا وجوديّا إلى أنّه يرد على تلك الأجزاء ، فيبطل الصّور التّأليفيّة عنه ، ويقوم هو بتلك الأجزاء ، وبدّل تلك الصّور . ولا شكّ أن الصّور التّأليفيّة أعراض ، فتكون تلك الأجزاء موضوعا لها ، وكذا الفناء القائم بها بدلها ، وحينئذ يكون كلام المصنّف واقعا على ما ينبغي .

--> ( 1 ) . نقله الشارح القوشجي وأجاب عنه . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 138 . ( 2 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه . ( 3 ) . انظر الجزء الأوّل من هذا الكتاب : 230 - 231 . ( 4 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 138 .