عبد الرزاق اللاهيجي

51

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

والجواب عنه : أنّه بل يعقل من الجوهر معنى آخر ، وهو مراد من جنسه ، وهو أنّه ماهيّة من شأنها إذا وجدت في الخارج أن لا يكون في الموضوع ، ماهيّة من شأنها كذا هو كنه للجوهر وسلب الموضوع ، أو الاستغناء عن الموضوع وجه من وجوهه وعارض من عوارضه كما مرّ في كلام الشّيخ . وقد يستدلّ أيضا « 1 » : بأنّ الجوهر لو كان جنسا للجواهر ، لكان امتيازها بفصول : هي إمّا جواهر ، فننقل الكلام إليها ويلزم عدم تناهي أجزاء الماهيّة ، فيلزم امتناع تعقّل كنه الأنواع الجوهريّة تفصيلا . « 2 » وإمّا أعراض ، فيلزم افتقار الجوهر إلى الموضوع ، إذ يلزم كون العرض محمولا على الجوهر ، ونفسه « 3 » بحسب الوجود على ما هو شأن الفصل مع النّوع . والجواب : أنّه منقوض بسائر المقولات ، بل بسائر الأجناس . والحلّ : أنّ المراد أنّه جنس لما تحته من الحقائق المحصّلة النوعيّة لا لكلّ « 4 » ما يصدق عليه من المفهومات . فإنّه لا يمكن أن يكون جنس من الأجناس جنسا لكلّ ما يصدق عليه ،

--> ( 1 ) . المستدل هو شارح المقاصد . لاحظ : شرح المقاصد : 3 / 19 . أنّ الشّارح القوشجي نقل هذا الاستدلال وأجاب عنه . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 138 . ( 2 ) . أي تفصيلا وإلّا فالتّعقل الإجمالي لا امتناع فيه . ( 3 ) . قوله : « نفسه » منصوب عطف على قوله : « محمولا » والضمير راجع إلى الجواهر باعتبار الوجود . ( 4 ) . أي لا أنّه جنس لكلّ ما يصدق عليه من المفهوم .