عبد الرزاق اللاهيجي
48
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وجدت أن يكون وجودها لا في موضوع ، مثل ما يقال : ضاحك ؛ أي من شأنه عند التعجّب أن يضحك . وإذا شئت أن يظهر لك الفرق بين الأمرين ، وأنّ أحدهما معنى الجوهر والآخر ليس كذلك ، فتأمّل شخصا ما كزيد ، إذا غاب عنك ، أو نوعا من الجواهر ممّا تشكّ في وجوده . فإنّك تعلم أنّه ماهيّة ، إذا كانت موجودة في الأعيان ، كانت لا في موضوع . وتعلم أنّ هذا المعنى هو المقوّم الأوّل لحقيقته . كما تعلم أنّه جوهر ، ولا تعلم أنّه موجود في الأعيان بالفعل لا في موضوع ، بل ربّما كان عندك معدوما . فقد بان أنّ الوجود بالفعل في الأعيان لا في موضوع ليس مقوّما لماهيّة زيد ، ولا لشيء من الجواهر ، بل هو أمر يلحق لحوق الوجود الّذي هو لاحق لماهيّة الأشياء كلّه « 1 » ، كما علمت ، فليس هذا جنسا ، بل الأوّل . ولذلك إذا كان شيء « 2 » ماهيّته هي الوجود وكان منزّها عن الموضوع لم يكن في جنس ، فلا يشارك الجواهر بمعنى أنها أشياء ومعان ، إنّما يلحقها الوجود ، إذا لحق بهذه « 3 » الصّفة ، بل لا يوجد أمر مقوّم لذلك الشّيء ولنوعيّات الجواهر بالشّركة .
--> ( 1 ) . في د : كلمة « كلّه » ساقطة . ( 2 ) . كالواجب . ( 3 ) . أي لا في موضوع .