عبد الرزاق اللاهيجي

36

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

فإن قلت : كيف جعلوا الجسم المركّب من قسمي الجوهر قسما منه ؟ ولو جاز كون المركّب من قسمي الشّيء قسما منه لم ينحصر قسمته أبدا . قلت : المركّب من قسمي الشّيء إذا لم تقم به وحدة حقيقية لم يجز جعله قسما منه ، لوجوب اعتبار الوحدة في المقسم . وأمّا إذا قام به الوحدة الحقيقيّة ، فلا منع من كونه قسما منه . وبهذا يندفع النّقص بمجموع الهيولى والصّورة النّوعيّة على تقدير حلولها في الهيولى ، وبمجموع الصّورتين على تقدير حلولها في الجسميّة . وذلك ؛ لأنّه ليس بشيء من هذين المجموعين وحدة حقيقيّة على حدة . فإن قلت : تقسيم المصنّف الجوهر أوّلا إلى المفارق ، والمقارن يشعر بأن لا يكون هذه الأقسام أوّليّة للجوهر . قلت : الأقسام الأوّلية للشّيء ما يصحّ انقسامه إليها من حيث هو من دون أن يتخصّص أوّلا بأمر آخر ، والجوهر كذلك ، فإنّه يتخصّص من حيث هو جوهر بأن يكون عقلا أو نفسا ، لا أنّه يتخصّص أوّلا بالمفارقة ، ثمّ يكون عقلا أو نفسا ، بل هي من اللّوازم المتأخّرة ، كيف ، وليست إلّا أمرا سلبيّا أو إضافيّا . والأحسن في التّقسيم ما قاله الشّيخ في " إلهيّات الشّفاء " : « وهو أنّ الجوهر : إمّا جسم أو غير جسم .