عبد الرزاق اللاهيجي

64

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

ومعلوم أنّه إذا كان حيوان وشيء كان فيهما الحيوان كالجزء منهما . وكذلك في جانب الإنسان . ويكون اعتبار الحيوان بذاته جائزا ، وإن كان مع غيره ، لأنّ ذاته مع غيره ذاته . فذاته له بذاته ، وكونه له مع غيره أمر عارض « 1 » له ، أو لازم « 2 » للطّبيعة الحيوانيّة والإنسانيّة . ثمّ قال : وهذا الحيوان « 3 » بهذا الشّرط وإن كان موجودا في كلّ شخص ، فليس هو بهذا الشّرط حيوانا مّا ، وإن كان يلزم أن يصير حيوانا مّا ، لا أنّه في حقيقته وماهيّته بهذا الاعتبار حيوان مّا . وليس يمنع كون الحيوان الموجود في الشّخص حيوانا مّا ، أن يكون الحيوان بما هو حيوان ، لا باعتبار أنّه حيوان بحال مّا موجودا فيه . لأنّه إذا كان هذا الشّخص حيوانا مّا ، فحيوان مّا موجود ، فالحيوان الّذي هو جزء من حيوان مّا موجود ، كالبياض ، فإنّه وإن كان غير مفارق للمادّة ، فهو ببياضيّته « 4 » موجود في المادّة على أنّه شيء آخر معتبر بذاته ، وذو حقيقة بذاته ، وإن كان عرض لتلك الحقيقة أن يقارن في الوجود أمرا آخر .

--> ( 1 ) . إذا كان الغير معيّنا . ( 2 ) . إذا كان الغير مبهما . ( 3 ) . أي الحيوان العامّ ، والحيوان الشخصّي وغيرهما من الاعتبارات الّتي ذكرت . ( 4 ) . أي من حيث إنّه بياض .