عبد الرزاق اللاهيجي
62
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وإنّما قيّد بالطبيعي ؛ أي المنسوب إلى الطبيعة ، لكونه في مقابلة الكلّي العقلي . فكما أنّ الكلّي العقلي منسوب إلى العقل كذلك الكلّي الطبيعي منسوب إلى الطبيعة الّتي هي بإزاء العقل ، أعني : الخارج . فلعلّ لفظ الكلّي وضع في الاصطلاح ، أوّلا لمفهوم المقول على كثيرين ، أعني : لهذا العارض . ثمّ أطلقوه على معروضه فقط ، وسمّوه الكلّي الطبيعي . ثمّ أطلقوه على مجموع العارض والمعروض ، وسمّوه الكلّي العقلي . ولعلّهم إنّما سمّوا الطبيعة الموجودة في الخارج كلّيا طبيعيّا مع كونها معروضة للكلّيّة بالقوّة دون الصّورة العقليّة مع كونها معروضة لها بالفعل ، لأنّ حقيقة المقابلة مع الكلّي العقلي إنّما يتحقّق حينئذ حيث يوجد في الخارج فقط . كما أنّ العقلي يوجد في العقل فقط ، على أنّه لا فرق كثيرا بين الماهيّة لا بشرط ، وبين الصّورة الحاصلة منها في العقل ، لعدم الحاجة إلى الانتزاع ، كما يحتاج الصّورة الحاصلة من الماهيّة بشرط شيء في العقل إليه . هذا . ثمّ إنّ الكلّي الطبيعي - أعني : الماهيّة لا بشرط شيء - موجود في الخارج .