عبد الرزاق اللاهيجي
60
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وقد يشبه ذلك بخواتم منقوشة بنقش واحد ، فإنّه إذا ضرب واحد منها على شمعة ؛ ارتسم فيها ذلك النّقش . فإن ضرب عليها خاتم آخر منها ، لم تتأثّر الشّمعة بنقش آخر ، ولو سبق إلى الشّمعة غير الّذي ضرب عليها أوّلا ، كان الأثر الحاصل منه في الشّمعة هو ذلك النّقش بعينه . فإن قيل « 1 » : كما أنّ الصّورة العقليّة مطابقة لكلّ واحد من الكثيرين كذلك كلّ واحد منها مطابق لتلك الصّورة . ولمّا يطابقها تلك الصّورة ضرورة ، أنّ المطابقة إنّما يكون بين بين ، فكلّ واحد منها ، يجب « 2 » أن يكون كلّيا . قلنا : هذا إنّما يرد لو كان المراد هو المطابقة بالمعنى الحقيقي المتعارف . وأمّا إذا كان المراد ما ذكرنا « 3 » ، فلا ورود له أصلا . فلا حاجة إلى ما أجاب به عنه المحقّق الشّريف ، من أنّ الكلّيّة هي مطابقة الصّورة العقلية لأمور كثيرة لا المطابقة مطلقا . « 4 » قال « 5 » : ولعلّ السّر في ذلك أنّ الأمور الخارجية ذوات متأصّلة
--> ( 1 ) . تعرّض له الشّارح القوشجي وأجاب عنه : لاحظ : شرح تجريد العقائد : 78 - 79 . ( 2 ) . قوله : « يجب » جواب « لمّا » . ( 3 ) . أي وهو أنّ كلّ واحد من الكثيرين الخ . ( 4 ) . أي سواء كان مطابقة الكثيرين لصورة العقليّة ، أو مطابقة الصّورة العقليّة لكثيرين . ( 5 ) . المحقّق الشّريف .