عبد الرزاق اللاهيجي

56

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

ثمّ قال : وقد تلحقها مع الوجود هذه الكلّية ، ولا وجود لهذه الكلّية إلّا في النّفس . ثمّ قال : وليس يمكن أن يكون معنى هو بعينه موجودا في كثيرين ، فإنّ الإنسانيّة الّتي في " عمرو " إن كانت ذاتها لا بمعنى الحدّ موجودة في " زيد " كان ما يعرض لهذه الإنسانيّة في " زيد " لا محالة يعرض لها وهي في " عمرو " ، إلّا ما كان من العوارض ماهيّته معقولة بالقياس إلى " زيد " . وأمّا ما كان يستقرّ في ذات الإنسان ليس « 1 » استقراره فيه محوجا إلى أن يصير مضافا ، مثل أن يبيض ، أو يسوّد ، أو يعلم . فإنّه إذا علم لم يكن به مضافا إلّا إلى المعلوم . ويلزم من هذا أن يكون ذات واحدة ، قد اجتمع فيها الأضداد . وخصوصا إن كان حال الجنس عند الأنواع ، حال النّوع عند الأشخاص ، فيكون ذات واحدة هي موصوفة بأنّها ناطقة وغير ناطقة . وليس يمكن أن يعقل من له جبلّة سليمة أنّ إنسانيّة واحدة اكتنفتها أعراض " عمرو " . وإيّاها بعينها اكتنفت أعراض " زيد " . فإن نظرت إلى الإنسانيّة بلا شرط آخر ، فلا تنظرنّ إلى هذه الإضافات ، بوجه « 2 » على ما علمناك .

--> ( 1 ) . قوله : « ليس » جواب لقوله : « أمّا » . ( 2 ) . في المصدر : « فهي » ، وفي أ ، ب وج : « بوجه مّا » .