عبد الرزاق اللاهيجي

54

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

حيث طبيعته يمكن أن يقال على كثيرين ، ولكن ليس يجب أن يكون أولئك الكثيرون لا محالة موجودين ، بل ولا الواحد منهم . ويقال كلّي للمعنى الّذي لا مانع من تصوّره أن يقال على كثيرين « 1 » ، إنّما يمتنع منه إن منع سبب ويدلّ عليه دليل ، مثل " الشمس " و " الأرض " . « 2 » ثمّ قال : وقد يمكن أن تجمع هذا كلّه في أنّ هذا الكلّي هو الّذي لا يمنع نفس تصوّره عن أن يقال على كثيرين . ويجب أن يكون الكلّي المستعمل في المنطق وما أشبهه هو هذا . وأمّا الجزئي المفرد ، « 3 » فهو الّذي نفس تصوّره يمنع أن يقال على « 4 » كثيرين كذات زيد ، هذا المشار إليه ، فإنّه مستحيل أن تتوهم إلّا له وحده . انتهى » . « 5 »

--> ( 1 ) . قال صدر المتألهين في تعليقاته على الشّفاء : إنّ هذا المعنى الثّالث لم يكن في عرف الأقدمين بل الاصطلاح عليه إنّما وقع من الشّيخ . ( 2 ) . فإنّهما من حيث تعقل شمسا وأرضا لا يمنع الذّهن عن أن يجوز أنّ معناه يوجد في كثير ، إلّا أن يأتيه دليل أو حجّة يعرف به أنّ هذا ممتنع ، ويكون ذلك ممتنعا بسبب من خارج لا لنفس تصوّره . كما في المصدر . ( 3 ) . والمراد بالجزئي المفرد هو الجزئي الحقيقي ، وهو لا يكون إلّا مفردا بخلاف الجزئي الإضافي وهو الأخص من شيء فإنّه قد يكون كليّا متكثّر الأفراد بالفعل أو بالقوّة . لاحظ : إلهيّات الشفاء مع التّعليقات : 393 . ( 4 ) . في المصدر : « معناه على كثيرين » . ( 5 ) . إلهيات الشّفاء : 1 / 195 و 196 / المقالة الخامسة / الفصل الأوّل .