عبد الرزاق اللاهيجي
32
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
الثالث : اعتبارها لا بشرط أن يكون معها شيء منها ، ولا بشرط أن لا يكون معها شيء منها . ويسمّى الماهيّة بالاعتبار الأوّل بالماهيّة المجرّدة ، والماهيّة بشرط لا شيء . وبالاعتبار الثاني الماهيّة المخلوطة « 1 » ، والماهيّة بشرط شيء . وبالاعتبار الثالث الماهيّة المطلقة والماهيّة لا بشرط شيء . واعلم أنّ قولهم الماهيّة بشرط لا يستعمل عندهم بمعنيين : أحدهما : أن يعتبر تجرّد الماهيّة عن جميع ما عداها من الأمور الزّائدة عليها ، سواء كانت عارضة لها ، أو لازمة إيّاها ، وهذا هو المستعمل في مقابلة الماهيّة المخلوطة والمطلقة في مباحث الماهيّة . والمعنى الثاني : هو ما يراد بقولهم الماهيّة بشرط لا جزء ومادّة ، وهو أن يعتبر انضمام شيء آخر إليها ، لا من حيث هو داخل فيها ، ومحصّل إيّاها ، بل من حيث هو أمر زائد عليها . « 2 » وقد حصل منهما مجموع ، لا يصدق هي عليه بهذا الاعتبار .
--> ( 1 ) . لأنّها أخذت مع خلط شيء زائد عليها ، مثلا ماهيّة الإنسان تؤخذ مخلوطة بالمشخصات في زيد وعمرو . ( 2 ) . فالمراد أنّ الحيوان المجرّد هاهنا أنّه في ذاته ونفس مفهومه مجرّد عن النّاطق وعن اتّحاده منه بل هو حيوانيّة صرفة ومعرّاة عن الناطقيّة ، فهذا شيء وذاك شيء آخر كلّ منهما متمايز عن الآخر .