عبد الرزاق اللاهيجي

14

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الخامس : واقع الوجود الامكاني هو الفقر انّ الحاجة والفقر عين حقيقة الوجود الإمكاني لا شيء عارض له ، وإلّا يلزم أن يكون في حدّ ذاته غنيّا عرضته الحاجة والفقر ، وهو يلازم انقلاب الواجب إلى ممكن ، وهو باطل ، فلا محيص من القول بأنّ الفقر والحاجة عين حقيقة الوجود الإمكاني وذاته ، وهذا في مقام التمثيل كالمعنى الحرفي بالنسبة إلى المعنى الاسمي . فكما انّ المعاني الحرفية متدليات بالذات مفهوما ووجودا ، لا يمكن تصوّرها مستقلة عن المتعلّق كما لا تتحق مجرّدة عنه . فهكذا الوجود المفاض عن العلّة ، فواقعه القيام بالغير ، والتدلّي به ، فالفقر ذاته وجوهره والحاجة لبّه وحقيقته ، والربط والقيام بالغير ، كينونته وتقررّه ، لا انّه شيء عرضه الفقر والحاجة والربط . فالعالم الإمكاني بأرضه وسمائه ماديّة ومجرّدة ، موجودات متدليات قائمات بالغير ، وافتراض استغنائها عن العلّة يساوق عدمها . إذا وقفت على هذه الأمور تتجلى لك الحقيقة بأوضح صورها وتذعن بأنّ فرض تسلسل العلل والمعاليل إلى غير النهاية دون أن يكون بينها ما هو علّة وليس بمعلول ، افتراض غير معقول مشتمل على التناقض الصريح في الفرض . وذلك انّ كل جزء من هذه السلسلة غير المتناهية وان كان علّة