عبد الرزاق اللاهيجي

11

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

وأما الثّاني : فيراد به ما هو مستقل تصوّرا غير مستقل وجودا ، وذلك كالاعراض ، فإذا قلنا : « الجسم أبيض » فالمحمول في الحقيقة - الّذي هو البياض - مستقل مفهوما غير مستقل وجودا إذ هو قائم بالجسم ولولاه لما كان للبياض أثر في عالم الوجود . وأما الثالث : فهو ما يكون غير مستقل تصوّرا ووجودا ، وذلك كالمعاني الحرفية ، فإذا قلنا : « سرت من البصرة إلى الكوفة » فكل من لفظتي « من » و « إلى » يفيدان معنى مندكا في المتعلّق ، فالابتداء الحرفي كالانتهاء ، لا يتصوّران مستقلين وانّما يتصوّران في ضمن الغير ، كما أنّهما غير مستقلين وجودا وتحققا . هذا التقسيم الثلاثي للوجود الامكاني - كما قلنا في الهامش - إنّما هو بحسب الظاهر مع قطع النظر عن تعلقه وقيامه بمبدأ المبادئ وواجب الوجود . واما بالنسبة إليه فتنقلب النسبة ويكون الجميع بالنسبة إليه كالوجود الرابط والمعنى الحرفي بالنسبة إلى المعنى الاسمي ، كما سيوافيك بيانه . الثالث : العلّة هو مفيض الوجود العلّة عند الإلهي غيرها عند المادي ، فالإلهي يطلق العلّة على مفيض الوجود أي من يفيض الوجود على الأشياء ويخرجها من العدم ويصيّرها موجودة بعد أن كانت معدومة . وعلى ذلك فالمادة بذاتها وصورتها وجميع شؤونها معلولة لمن