عبد الرزاق اللاهيجي

106

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

وكذا النّاطق بشرط لا بالقياس إلى الحيوان ، هو الجزء والصوّرة العقليّة ، ولا بشرط بالقياس إليه ، هو الفصل والمحمول . ومعنى كون التّركيب في العقل لا في الخارج ، هو أنّ تميّز الأجزاء بعضها عن بعض . وعن الكلّ إنّما هو في العقل ، لكون كلّ منها موجودا فيه بوجود على حدة ، لا في الخارج ، لاتّحادها بالوجود فيه . فمعنى كون السّواد مثلا بسيطا في الخارج ، ومركّبا في العقل ، هو أنّ جزئيه - أعني : اللّونيّة ، وقابضية البصر - غير ممتازين في الوجود الخارجيّ ، وممتازان في الوجود العقلي . بمعنى أنّ العقل إذا نظر إلى ماهيّة السّواد ، يجدها ملتئمة من جزئين ، ومتقوّمة منهما ، مع قطع النّظر عن كونها موجودة أم لا . فظهر أنّ هناك تركيبا حقيقيّا من الأجزاء ، إلّا أنّ التّميز بين الأجزاء ، ليس في الخارج ، بل في العقل . فما زعمه المحقّق الدّواني « 1 » : من أنّه لا تركيب هناك حقيقة ، مخالف للتحقيق . وهذا منه عجيب مع ذهابه إلى أنّ تقرّر الماهيّة متقدّم على تقرّر الوجود كما مرّ سابقا .

--> ( 1 ) . راجع : حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد : 83 .