عبد الرزاق اللاهيجي

72

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

فإنّ الحيثيّة « 1 » المعلوميّة أيضا لا مدخل لها في عروض محمولات مسائل الكلام لموضوعاتها ، ويجعل الفرق بينهما من حيث قانون البحث ، وبحسب المبادئ الّتي يؤخذ منها الأدلّة والقياسات . فإنّ مبادئ الأدلّة الكلاميّة في الكلام ، يجب أن يكون على قانون يطابق ما ثبت من ظواهر الشريعة . بخلاف مبادئ العلم الإلهي ، فإنّها لا يعتبر فيها مطابقة ظواهر الشّرع . بل المعتبر فيها مطابقة القوانين العقليّة الصّرفة ، سواء طابقت الظّواهر أم لا . فإن طابقت فذاك ، وإلّا فيأوّلون الظّواهر إلى ما يطابق قوانين المعقول . فهذا هو الفرق بين الكلام والإلهي . فأمّا حديث تمايز العلوم بحسب تمايز الموضوعات ، فلا يجب مراعاته بين العلوم الشّرعيّة والعلوم الفلسفيّة معا . بل يكفي في اعتباره اطّراده في كلّ منهما على حدّة ، بأن يكون تمايز العلوم الشّرعيّة فيما بينها بحسب تمايز موضوعاتها . وكذا يكون تمايز العلوم الفلسفيّة فيما بينها بحسب تمايز موضوعاتها ، لا أن يكون تمايز العلم الشّرعي عن العلم الفلسفي أيضا بحسب تمايز الموضوعين .

--> ( 1 ) . قوله : « فإنّ الحيثيّة المعلوميّة الخ » جواب عن سؤال مقدّر : وهو انّه لم لا يجوز أن يكون المعلوم بما هو معلوم موضوعا لعلم الكلام ، كما تقول ، الموجود بما هو موجود ، هو الموضوع لعلم الكلام ؟ ! فأجاب : بانّ حيثيّة المعلوميّة . . . » .