عبد الرزاق اللاهيجي
65
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وذهب بعضهم « 1 » كالقاضي الأرموي « 2 » من المتأخّرين : إلى أنّ موضوع الكلام ذات اللّه تعالى ، لأنّه يبحث عن صفاته الثبوتيّة والسّلبيّة ، وأفعاله المتعلّقة بأمر الدّنيا ، ككيفيّة صدور العالم عنه بالاختيار ، وحدوث العالم ، وخلق الأعمال . وكيفية نظام العالم ، كالبحث عن النبوات « 3 » وما يتبعها . أو بأمر الآخرة ، كبحث المعاد ، وسائر السمعيّات . فيكون الكلام ؛ هو العلم الباحث عن أحوال الصّانع ، من صفاته الثبوتيّة والسّلبيّة ، وأفعاله المتعلّقة بأمر الدّنيا والآخرة . وتبعه صاحب الصّحائف « 4 » ، إلّا أنّه زاد ، فجعل الموضوع ، ذات اللّه تعالى من حيث هي ، وذوات الممكنات من حيث انّها تحتاج إلى اللّه تعالى ، وجهة الوحدة هي الوجود . فكان هو : « 5 » العلم الباحث عن أحوال الصّانع ، وأحوال الممكنات من حيث انّها تحتاج إلى اللّه تعالى ، على قانون الإسلام . فإن قيل : لو كان الموضوع ذات اللّه تعالى وحده ، أو مع ذوات الممكنات
--> ( 1 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 1 / 180 - 182 . ( 2 ) . محمود بن أبي بكر بن أحمد ، أبو الثناء سراج الدين الأرموي الشافعي المتوفي ( 682 ه ) ، عالم بالأصول والمنطق ، له تصانيف ، منها : " مطالع الأنوار " و " التحصيل من المحصول " و " لطائف الحكمة " و " بيان الحق " و " لباب الأربعين في أصول الدين " و " شرح الإشارات " و . . . راجع : هدية العارفين : 1 / 406 ؛ والأعلام قاموس تراجم : 7 / 166 . ومعجم المطبوعات العربية : 1 / 427 . ( 3 ) . أو ب : « النبوّة » . ( 4 ) . هو : شمس الدّين محمد بن اشرف الحسيني السمرقندي المتوفي ( 600 ه ) . ( 5 ) . قوله : « فكان هو » أي كان علم الكلام .