عبد الرزاق اللاهيجي
63
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
فإن زعم القائل بهذا القول « 1 » ، أنّ الكلام هو المسائل الحقّة دون الباطلة . فلا يتميّز علم الكلام عمّا ليس بعلم الكلام . كيف وكلّ من صاحبي المسائل الحقّة والباطلة يدعي كون مسائله حقّة على قانون الإسلام « 2 » . وأجاب في شرح المقاصد عن الأوّل : بأنّا لا نسلّم ، كون هذه المباحث من مسائل الكلام . بل مباحث النّظر والدّليل من مباديه . وبحث المعدوم والحال من لواحق مسألة الوجود ، توضيحا للمقصود وتتميما له بالتّعرض لما يقابله . لا يقال : بحث إعادة المعدوم ، واستحالة التّسلسل ، ونفي الهيولي « 3 » ، وأمثال ذلك من المسائل قطعا . لأنّا نقول : هي راجعة إلى أحوال الموجود ، بأنّه : هل يعاد بعد العدم ؟ وهل يتسلسل إلى غير النهاية ؟ وهل يتركّب الجسم من الهيولى والصّورة ؟
--> ( 1 ) . أي الموجود موضوع للكلام . ( 2 ) . راجع : شرح المواقف : 1 / 47 و 48 . ( 3 ) . الهيولي لفظ يوناني بمعنى الأصل والمادّة . وفي الاصطلاح : هي جوهر قوة محضة وإنّما يتحصل بقبوله الصورة الجسمانيّة كقوّة قابلة للصور ، وسمّوا الهيولي " العنصر " أيضا . وربّما استعملوا " العنصر " مكان الهيولي . كتاب الحروف : 159 ؛ ومعيار العلم : 382 .