عبد الرزاق اللاهيجي
48
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
من الأصول ، وشاع مذهبهم فيما بين النّاس . إلى أن خالف الشّيخ أبو الحسن الأشعري « 1 » لأستاذه أبي علي الجبّائي - في مسألة ذكرها شارح العقائد ، وأنا أطوي ذكرها لعدم الحاجة إليها هاهنا ، وسأذكرها إن شاء اللّه تعالى في موضع يليق بها ، وأحقّق ما عندي فيها - فترك الأشعري مذهبه « 2 » واشتغل هو ومن تبعه بإبطال رأي المعتزلة ، وإثبات ما ورد به السّنة ، ومضى عليه الجماعة . ثمّ لمّا نقلت الفلسفة إلى العربيّة ، وخاض فيه الإسلاميّون « 3 » ، حاولوا الرّد على الفلاسفة فيما خالفوا فيه الشّريعة ، فخلطوا بالكلام كثيرا من الفلسفة ، ليتحقّقوا مقاصدها ، فيتمكّنوا من إبطالها ، وهلمّ جرا إلى أن أدرجوا فيه معظم الطبيعيّات والإلهيّات . وخاضوا في الريّاضيّات حتّى كاد لا يتميّز عن الفلسفة لولا اشتماله على السمعيّات ، وهذا هو كلام المتأخرين . انتهى كلام شارح العقائد » . « 4 »
--> ( 1 ) . أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ( 260 - 324 ) وهو من أحفاد أبي موسى الأشعريّ ، أحد صحابة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . كان تلميذ أبي علي الجبّائي حتّى الأربعين من عمره ، ودرس عليه أصول المعتزلة وطرق الاستدلال عليها . كان أبو الحسن الأشعريّ على مذهب الشافعي في فروع الفقه . أسسّ المذهب الأشعريّ العقائد ، ونشر علم الكلام بصورة جديدة بين أهل السنة والجماعة في مقابل المنهج البرهانيّ والكلامي للمعتزلة . بحوث في الملل والنحل : الجزء الثاني ؛ مذاهب الإسلاميين : 487 - 748 ؛ الملل والنحل ، للشهرستاني : 1 / 85 - 94 . ( 2 ) . أي مذهب الجبائي ، أو مذهب نفسه أعني الاعتزال . ( 3 ) . أي الأشعريّون . ( 4 ) . شرح العقائد النّسفية ، والعقائد للشيخ نجم الدّين أبي حفص عمر بن محمد النّسفي المتوفى ( 537 ه ) والشرح لسعد الدين التفتازاني .