عبد الرزاق اللاهيجي

45

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

تحقيق عقائد الإسلام ، وأقبلوا على تمهيد أصولها وقوانينها ، وتلخيص حججها وبراهينها ، وتدوين المسائل بأدلّتها ، والشّبه بأجوبتها ، وسمّوا العلم بها فقها . وخصّوا الاعتقاديّات باسم الفقه الأكبر . والأكثرون خصّوا العمليّات باسم الفقه ، والاعتقاديّات بعلم التّوحيد ، والصّفات ، تسمية بأشهر أجزائه وأشرفها . وبعلم الكلام « 1 » ، لأنّ مباحثه كانت مصدّرة بقولهم ؛ الكلام في كذا وكذا ، ولأنّ أشهر الاختلافات فيه « 2 » كانت في مسألة كلام اللّه تعالى : أنّه قديم أو حادث ، ولأنّه يورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيّات ، كالمنطق في الفلسفيات ، ولأنّه كثر فيه الكلام مع المخالفين والرّد عليهم ، ما لم يكثر في غيره . ولأنّه لقوّة أدلّته صار كأنّه هو الكلام دون ما عداه ، كما يقال للأقوى من الكلامين هذا هو الكلام . واعتبروا في أدلّتها اليقين ، لأنّه لا عبرة بالظنّ في الاعتقاديّات ، بل في العمليّات ، فظهر ؛ أنّه العلم بالقواعد الشّرعيّة الاعتقاديّة المكتسب من أدلّتها اليقينيّة . وهذا هو معنى العقائد الدّينيّة ، أي المنسوبة إلى دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، سواء توقّف على الشّرع أم لا ، وسواء كان من الدّين في الواقع ككلام أهل الحق أم لا ، ككلام المخالف . وصار قولنا : " هو العلم بالعقائد الدّينيّة عن أدلّتها اليقينيّة " مناسبا لقولهم في الفقه ؛ إنّه العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة .

--> ( 1 ) . للتفصيل في سبب تسميته بعلم الكلام يراجع إلى : نهاية المرام في علم الكلام : 1 / 8 - 9 . ( 2 ) . أي في علم الكلام .