عبد الرزاق اللاهيجي
100
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
أيضا بديهيّ ، يقطع به كلّ عاقل يلتفت إليه ، وإن لم يمارس طرق الاكتساب ، حتّى ذهب جمهور الحكماء ، إلى أنّه لا شيء أعرف من الوجود « 1 » ، وعوّلوا على الاستقراء وهو كاف في هذا المطلوب ، لأنّ العقل إذا لم يجد في معقولاته ما هو أعرف منه ، بل ما هو في مرتبته ثبت أنّه أوضح الأشياء عند العقل » « 2 » هذا . ومع ذلك فقد عرّف جماعة من المتكلّمين والحكماء الوجود ؛ فمرادهم به ليس إلّا التّعريف اللفظي ، فإنّ المعنى الواضح قد يعرف من حيث انّه مدلول لفظ دون لفظ . فالمصنف أراد أوّلا ؛ أن يبيّن أنّ مراد المحقّقين من الحكماء والمتكلّمين من تعريف الوجود لا يمكن أن يكون تعريفا حقيقيّا وإلّا لزم الدّور ، لكونه تعريفا بالمرادف . بخلاف ما إذا كان المراد تعريفا لفظيّا ، فإنّه ليس الغرض منه إفادة ماهيّة المعرّف ، ليكون حصول تصوّره الغير الحاصل ، موقوفا على حصول تصور المعرّف المشتمل على ما يرادفه ، فيلزم توقّف الشيء على نفسه ، ليظهر أنّ مرادهم من هذه التعريفات هو التّعريف اللّفظي . فقال « 3 » : وتحديدهما : أيّ الوجود والعدم ، كما هو الظاهر بالثّابت العين
--> ( 1 ) . كما قال صدر المتألّهين : يجب أن يكون الموجود المطلق بيّنا بنفسه ، مستغنيا عن التّعريف والإثبات ، لأنّ التّعريف ؛ إمّا أن يكون بالحدّ أو بالرّسم ، وكلا القسمين باطل في الموجود . امّا الأوّل : فلأنّه إنّما يكون بالجنس والفصل ، والوجود لكونه أعمّ الأشياء لا جنس له فلا فصل له فلا حدّ له . وامّا الثّاني : فلأنّه تعريف بالأعرف ، ولا أعرف من الوجود . راجع : الحكمة المتعالية في الأسفار : 1 / 25 . ( 2 ) . شرح المقاصد : 1 / 295 . ( 3 ) . المصنّف رحمه اللّه .