الجصاص

95

الفصول في الأصول

اسم الطائفة ، قال الله تعالى : ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) . ( 1 ) وروي في التفسير : أن أقله واحد . فقد تأول السلف اسم الطائفة في هذا الموضوع على الواحد ، ولولا أنها اسم له لما تأولها عليه . ( 2 ) وقال تعالى : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) ( 3 ) ثم قال في سياق الخطاب ( فأصلحوا بين أخويكم ) ( 4 ) فدل : أنه قد أراد بالطائفة الواحد . وموجود أيضا : في العرف والعادة : أن اسم الطائفة والبعض والخبر يجري مجرى واحدا . ألا ترى أنه لو قال : لفلان طائفة من هذه الدراهم : أنه يعطيه ما شاء منها ، من قليل أو كثير ، كما لو قال : له بعضها ، أو جزء منها . وإذا كان كذلك ، كانت الطائفة بمعنى البعض ، فتناول الواحد منها . وقال في أمر النبي عليه السلام - الواحد بالأداء عنه : إنه لا دلالة فيه على قبول خبره ، لأن الأمر بالأداء لا يختص بالعدول دون الفساق . وإذا كان الفاسق مأمورا بالأداء ولم يدل ذلك على قبول خبره ، والشاهد الواحد مأمور بإقامة شهادته ، ولم يدل ذلك على قبول شهادته وحده ، كذلك ليس في أمر الواحد والعدل بأداء ما سمع من الحكم - دلالة على قبول خبره وحده ، وإنما أمر بالأداء لينتشر وليستفيض . قال أبو بكر : وقد تكلمنا في هذا المعنى فيما سلف . ونقول أيضا : إن ظاهر الأمر بالأداء والإبلاغ يقتضي قبول خبره ، وما يؤديه ، كما اقتضى قوله تعالى : ( واستشهدوا شاهدين من رجالكم ) ( 5 ) ، وقوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 6 ) قبول شهادتهما ، هذا ظاهر ما يقتضيه