الجصاص

82

الفصول في الأصول

وبعال ) ( 1 ) وأنه ( أمر بالغداء يوم خيبر ، نهى عن لحوم الأهلية ) وأمر بالنداء في بعض أسفاره ( أن صلوا في رحالكم ) . وأنه ( قبل شهادة أعرابي على رؤية الهلال في شهر رمضان ) ( 2 ) وأخبار كثيرة كنحوها توجب قبول خبر الواحد في أمر الدين ، وهذه الأخبار وإن كان ورودها في طريق الآحاد فإنها من الأخبار الشائعة المستفيضة في الأمة ، وقد تلقتها واستعملتها في نقل العلم وأدائه إلى من لم يسمعه ، وفي قبول نداء المنادي وما يجري مجرى ذلك . وقد احتج عيسى بن أبان رحمه الله بذلك ، وروى بعضها مرسلا ، ومن الجهال من يتعجب من احتجاجه بذلك ويقول : كيف يحتج على مبطلي خبر الواحد بخبر مرسل . وقد اختلف قائلوا خبر الواحد في قبوله ، فكيف يحتج به على من لا يقبل أخبار الآحاد رأسا . وإنما وجه احتجاجه به : أن أحدا لم يرفعها ، بل جميع الأمة قد استعملتها ، وتلقتها بالقبول في لزوم نقل العلم ، ودلالتها واضحة على ما ذكرنا ، لأنه قال : ( فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) فأخبر : أن الذي يحمله الواحد ويؤديه إلى غيره فقه ، وليس يكون فقيها إلا وقد لزم المنقول إليه العمل به . وكذلك النداء ، لو لم يلزم العمل بقول المنادي - وهو واحد - لما كان للأمر به معنى . وضرب آخر من ذلك : وهو رسل النبي عليه السلام إلى ملوك الآفاق ، أرسل عليه السلام إلى كل ملك منهم رسولا وكتابا ، وكان في كتبه إليهم ، الدعاء إلى التوحيد ، والتصديق بالرسالة ، وجمل من الأحكام ، ولو لم يكن قد لزمهم قبولها ، والعمل بما تضمنته من الحكم لما كان لإرسالهم وكتب الكتب معهم معنى . فإن قال قائل : التصديق والتوحيد بالرسالة لا يتعلق حكمها بالخبر . قيل له : أما التوحيد فإنما يلزم اعتقاده بالدلائل الموجبة له قبل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم