الجصاص

8

الفصول في الأصول

ذلك ما روى في حديث عبادة بن الصامت عن النبي صل الله عليه وسلم أنه قال : ( خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا . البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب الجلد ، والرجم ) وهذا الحد منسوخ عن غير المحصن بقوله تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) . ( 1 ) وعن المحصن رجمه ماعزا ( 2 ) والغامدية ( من غير جلد وبقوله : ) ( 3 ) ( يا أنيس ( 4 ) اغد على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها ) ، فلم توجب الآية النفي ، ولم يوجب الخبر الجلد مع الرجم ، وكان ذلك بعد حديث عبادة ( بن الصامت ) ( 5 ) لأنهم نقلوا من الحبس والأذى إلى ما في حديث عبادة ، بلا واسطة لقوله : ( خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا ) ثم كان نزول الآية وقصة ماعز بعد ذلك . ونحو ذلك من السنة حديث : ( 4 ) إباحة الكلام في الصلاة في أول الإسلام ، ثم حظر ثم أبيح ، ثم حظر ، وذلك لأن ( عبد الله ) ( 7 ) بن مسعود رحمه الله ، ذكر أنه قدم من الحبشة ، فروى : أنه كان بمكة ، وروى : أن قدومه منها كان بعد الهجرة إلى المدينة ، والنبي عليه السلام ( كان ) ( 8 ) يريد الخروج إلى بدر ، قال : فسلمت على النبي صل الله عليه وسلم وهو يصلي ، وقد كان ( 9 ) يسلم بعضنا على بعض في الصلاة . قال فلم يرد على السلام ، فأخذني ما قدم وما حدث ، فلما سلم من صلاته قال :