الجصاص

69

الفصول في الأصول

على صحته ، وأنه مع ذلك جائز أن يكون الراوي له غالطا ، ويكون حكمه مع ذلك ثابتا من طريق الإجماع لا ( 1 ) من طريق الخبر . قيل له : لا يجب ذلك ، من قبل أنه معلوم في عامة الأخبار التي وصفها ما ذكرنا ، أن فقهاء السلف ومن بعدهم : إنما صاروا إلى حكمها حين سمعوا وبلغهم أمرها ، وأنهم كانوا يحتجون بها ، ويجيزون عن أنفسهم إنهم سلموا لها واتبعوها ، فقول القائل : إنهم أجمعوا من غير جهة الخبر الذي وصفنا أمره ، مع ما اتصل بنا من تسليمهم ، فحكمه خطأ خطأ ، لا معنى له . قال أبو بكر رحمه الله : فهذه جملة كافية إن شاء الله في بيان أخبار الآحاد الموجبة للعلم بما يصحبها من الدلائل ، وقد قلنا قبل ذلك : إن أخبار الآحاد على ضربين : أحدهما : يتعلق به الأحكام . والآخر : لا يتعلق به الأحكام . وأن ما يتعلق به الحكم منها على ضربين : أحدهما : يوجب العلم والعمل . والآخر : يوجب العمل دون العلم . وقد بينا ما يوجب العلم منها . فأما الذي يوجب العمل دون العلم فعلى ثلاثة أقسام : فقسم منها : الشهادات . والقسم الآخر : أخبار الديانات الواردة في الأمور الخاصة ، على الأوصاف التي نذكرها . والقسم الثالث : أخبار المعاملات . فأما الشهادات فعلى ثلاثة منازل . أحدها : الشهادات على ما تسقطه الشبهة ، وهو : الحدود ، والقصاص . فلا يقبل منها : إلا أربعة رجال في الزنا ، ورجلان في سائر الحدود والقصاص ، ولا مدخل لشهادة النساء في ذلك . والثاني : الشهادة على ما لا تسقطه الشبهة من حقوق الناس ، وعلى هلال شوال ، وذي الحجة - إذا كان بالسماء علة ، ولا يقبل في شئ منها إلا رجل وامرأتان .