الجصاص

393

الفصول في الأصول

ما عداهما ، مما يوجب خلافا ، ( 1 ) لعدم التوقيف أو الاتفاق فيه ، وامتناع جواز القول فيه من طريق القياس ، وكذلك مدة الحمل قد اتفقوا أنها تكون سنتين ، وما زاد فمختلف فيه ، وإن لم يرد فيه توقف ، ولا حصل عليه اتفاق ، ولا مدخل للقياس فيه ، فلم نثبته . ومثله : ما يقطع فيه السارق ، أن العشرة متفق عليه ، لأنه يقطع فيها ، وما دونها ، فمختلف فيه ، فلم نثبته مع وجود الخلاف ( إلا بتوقيف ) ( 2 ) فلا سبيل إلى إثباته من طريق المقاييس والاجتهاد . ومثله : أن نصب الأموال المعتبرة لإيجاب الزكوات لا سبيل إلى إثباتها إلا من طريق التوقيف ، ( 3 ) أو ( 4 ) الاتفاق ، ولا يجوز إثباتها من غير هذين الوجهين ، فمتى اختلفنا ( 5 ) في ملك إذا انفرد عن اليد ، هل يكون نصابا ( 6 ) صحيحا ، أو لا يكون النصاب الصحيح إلا بانضمام اليد إلى الملك ، جاز الوقوف عند الاتفاق ، في كونهما جميعا شرطا في ثبوت النصاب . ونفي ( 7 ) ما عداه بانفراد الملك عن اليد ، نحو ما قال أبو حنيفة : إنه من ورث دينا ، أنه لا زكاة عليه ، إذا قبضه فيما مضى ، حتى يحول عليه حول بعد القبض ، إذ كان اجتماع اليد والملك ( 8 ) ( عند الجميع ) ( 9 ) نصابا صحيحا . واختلفوا عند انفراد الملك عن اليد فوجب الوقوف عند الاتفاق ، ونفي ( 10 ) ما عداه ، إذ لم تقم عليه دلالة . ومثله ما قال في السخال ( 11 ) : إنه لا صدقة فيها ، لأن النصاب المتفق عليه ، وجود السن والمقدار ، وانفراد عن السن مختلف في كونه نصابا ، فلم يثبت