الجصاص

356

الفصول في الأصول

عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ) ( 1 ) فأمرنا بالإعراض ( 2 ) عنهم من غير قبول لتوبتهم ، وقال تعالى في قوم آخرين : ( وعلى الثلاثة الذين ( خلفوا ) ( 3 ) فوقف ( 4 ) أمرهم مع إظهارهم التوبة ، فحكم في هؤلاء بثلاثة أحكام : قبول التوبة من فريق منهم على الظاهر . ومنع قبول توبة آخرين . ووقف أمر فريق آخر ، فلم يأمر بأن يحملوا على الأصل الذي كان يقينا ، وأمر بقبول شهادة الشهود : على الحقوق ، والقتل ، والزنا ، وغيرهما . مما يوجب استحقاق الدم ، والمال ، وشهادة الشهود ، ولا توجب علم اليقين ، وأن المشهود عليه غير مستحق عليه القتل ، والمال كان يقينا ، فأزال ذلك اليقين بما ليس بيقين . ولا خلاف بين المسلمين : أن رجلا لو قال لامرأته : أنت علي حرام ، أنه غير جائز له البقاء على ما كان عليه من استباحتها ، وترك مسألة الفقهاء عما بلى به من النازلة . فإن احتج القائل بذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشاك في الحدث : أنه يبنى على اليقين طهارته التي كانت ، ولا يزول عنها بالشك ، وبما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه أمر الشاك في صلاته بالبناء على اليقين ) ( 5 ) ، ( 6 ) باتفاق الفقهاء : على أن الشاك في طلاق امرأته لا يلزمه شئ ، فكانت المرأة زوجته على ما كانت ، وكذلك ما ذكرنا : من وجوب البناء على الحال الأولى التي قد ثبتت قبل حدوث المعنى الموجب للخلاف ، وبقاء حكمها حتى يقوم الدليل على زواله . قيل له : ليس هذا من ذاك في شئ ، لأن أحكام الحوادث عليها دليل قائمة ، فوجب عند حدوث الخلاف طلب الدليل على الحكم ، فإن وجدنا على موضع الخلاف دليلا من